بهاء الدين الجندي اليمني
103
السلوك في طبقات العلماء والملوك
قومه ما كان لك بكلامه من حاجة « 1 » . وامتحن وهب بالقضاء فكان أصحابه يقولون له كنت تخبرنا أبا عبد اللّه بالرؤيا تراها فلا تلبث أن تكون كما أخبرتنا ، ولم نجدك اليوم كذلك ، فقال وهب ذهب عني ذلك منذ وليت القضاء « 2 » وكان نقش خاتمه : « اصمت تسلم ، وأحسن تغنم » . وأما حكاياته فكثيرة لا تكاد تحصى ، وكانت وفاته بصنعاء سنة عشر وقيل أربع عشرة ومائة وهو ابن ثمانين سنة ، وله ولدان ذكرهما الرازي يرويان عنه ( وعن غيره ) « 3 » وهما عبد اللّه وعبد الرحمن وقال الرازي وجدت بخط القاضي هشام بن يوسف « 4 » حدثنا عبد الرحمن بن وهب بن منبه عن أبيه قال : كتب عمر بن عبد العزيز في رجل من أهل صنعاء بلغه أنه انتفى « 5 » من ولده أن يلحق به ، وأن يسجن حتى يكون هو الذي يخرجه ، يعني الولد ، وأن يذكر به في الاشتهار « 6 » وكتب أيضا في رجل قتل عبدا أن يغرّم ثمنه ، ويسجن فلا يرسل حتى يأمر بإطلاقه ، وأن يذكر به ، قلت كأنه يشير في الأولى أن يكنى بالولد الذي انتفى منه ، والثانية يسمّى بقاتل العبد ونحوه واللّه أعلم ، قال وكتب أيضا في رجل أغار مع قوم فقتلوا رجلا وعقروا دوابا أن يضمن « 7 » الحديد حتى يحكم اللّه فيه ، وأن يقضي منه أموالهم أثمان ما أصابوا من عقر تلك الدواب . وأما رواية عبد اللّه فإنه قال : سافرت إلى مكة أول حجة حججتها فأمرني أبي بالمتعة فلما قدمت مكة اجتمعت بعطاء بن أبي رباح فذكرت ذلك له فقال : أصاب أبوك ، وروايته عن أبي خليفة ومعقل أغزرهم حديثا سيأتي مع ذكره إن شاء اللّه تعالى ، وكان له ثلاثة إخوة هم همام ثم معقل ثم غيلان المعدودين في رواة الصحيحين .
--> ( 1 ) رواية الرازي أنه كان إذا قدم مكة على ابن الزبير أجلسه معه على سريره فقال رجل وقد دخل على ابن الزبير : من هذا الذي أجلسته معك على سريرك ؟ فأومأ إليه أن اسكت . قال : وكان وهب لم يكن عليه لحية فقال الرجل ولم يصبر : أين أمكم ، أي أنه امرأة ليس عليك لحية ، فقال وهب مجيبا هاجرت وأسلمت مع سليمان للّه رب العالمين ، وأمكم في جيدها حبل من مسد فخجل الرجل ، فقال له ابن الزبير ألم أنهك قال : ومن هذا الخ تصرف المؤلف . ( 2 ) في هذه الحكاية كسابقتها تصرّف الجندي . ( 3 ) ما بين القوسين من « ب » . ( 4 ) تأتي ترجمة هشام بن يوسف الأبناوي . ( 5 ) عبارة الرازي كان انتفى . ( 6 ) عبارة الرازي حتى يكون هو مخرجه وأن يذكر في الأشهر . ( 7 ) معنى يضمن الحديد أي يسجن ويقيد .